- الإعلانات -
خواطر حول مونديال’26(4): منتخب فرنسا…الهجرة والمستقبل!

#خواطر #حول #مونديال264 #منتخب #فرنساالهجرة #والمستقبل
بقلم عبد الجليل المسعودي
يقول الكاتب الفرنسي-التشيكي ميلان كوندورا (Milan Kundura) “إن الهجرة هي مستقبل الإنسانية”، وما من شك في أن فرنسا، إحدى أكبر دول الهجرة في أوروبا، عرفت مبكّرا كيف تستغلّ الثّروة الهائلة التي يمثّلها التنوّع العرقي والثقافي لتحقق به الأمجاد الرياضية وتفرض صورتها على العالم.
يُحسب لكرة القدم الفرنسية اأنها كانت الأولى والأكثر انفتاحا على اللاعبين الوافدين من ذوي أعراق وثقافات أخرى. ولعل أبناء جيلي ما يزالون يتذكرون أحد نجوم كرة القدم الفرنسية الذي كان اسمه إلى حدّ سبعينات القرن الماضي يتصدّر الصحف والمجلات. إنه “كوبا” (Kopa) المنحدر من عائلة بولونيّة هاجرت الى فرنسا لتشتغل في مناجم الفحم بالشمال. كوبا، واسمه الأصلي كوباشيفسكي،لم يكن اللاعب الفرنسي الوحيد “المهاجر”. لكنه كان الأنجح والأشهر.
◾️اللاعب رقم 10 خصوصية فرنسية
بعد “كوبا” بجيل واحد، تأكّد خيار دمج أبناء المهاجرين من الأجيال الثانية والثالة، واليوم، الرابعة، من الأصول الإفريقية والكراييبيّة ليصبحوا ركيزة أساسية في الأندية المحليّة والمنتخبات الوطنية ويقدموا إضافة كبيرة بفضل تنوّع قدراتهم الفنيّة والبدنيّة. اعتمدت فرنسا الطريقة الأمثل ل”دمج” أحفاد المهاجرين بتوخّي نظام تعليمي وتكويني جيّد وصارم، ثم بوضع منظومة متطوّرة لاكتشاف المواهب المتميّزة وصقلها ومتابعتها. ولم تتأخر النتائج فتربّعت فرنسا على قمّة العالم برفعها مرتين اثنتين کأس العالم (1998و2018)- في انتظار الثالثة-.
لكل بلد هويّته الكروية، وهويّة فرنسا يمثّلها اللاعب رقم 10.
اللاعب رقم 10 تحوّل في بحر ثلاثة عقود إلى رجل المواعيد الكبرى الذي يصنع المعجزات ويحدد المصير، إلى “المنقذ الوطني”. هكذا كان زين الدين زيدان ابن المهاجرين الجزائريين، وقبله كان ميشال بلاتيني، ابن المهاجرين الإيطاليين، وقبل بلاتيني كان رايمون كوبا ابن المهاجرين البولونيين. واليوم، كيليان مبابي ، ابن المهاجرين الكامرونيين من جانب الأب، والجزائريين من جانب الأم.
- الإعلانات -
◾️زين الدين…المسيح المنتظر
بعض الباحثين في تاريخ كرة القدم الفرنسية يعتبرون ان ظهور زين الدين زيدان كان بمثابة “المسيح المنتظر” الذي غيّر قدَر أمة بأكملها. من أجل ذلك بثّوا صورته على قوس النصر غداة فوز فرنسا بكأس العالم عام 1989، وكتبوا عليها بحروف من ضوء: “زين الدين زيدان الرئيس”. وعندما قرر رين الدين زيدان العودة الى صفوف المنتخب سنة 2025، بعد إعلان نهاية مسيرته، قامت فرنسا كرجل واحد لتحيّي هذا “الرجوع” ولتنزّله منزلة “هديّة إلاهية”.
ويذهب باحثون آخرون في اعتبار أن خصوصية كرة القدم الفرنسية هي البحث عن “البطل المنقذ” أكثر من الفريق المثالي. وقد يعود ذلك حسب بعض المنظرين الى عقدة الذنب الذي خلّفها في الوعي الجمعي قتلُ الملك لويس السادس عشر والذي بقيت صورته حيّة في ذاكرة الفرنسيين.
◾️من اجل ذلك أُشجّع فرنسا ضد إسبانيا
لقد نجحت فرنسا بفضل سياسة دمج ابناء المهاجرين في المجالات الرياضية، وخصوصا كرة القدم، من تحقيق أبهر النتائج وصار منتخبها ركيزة من ركائز كرة القدم العالمية ومثالا تسعى كل المنتخبات في العالم إلى السير على خطاه بعد أن كان حضوره في دورات كأس العالم متقطّعا وآثاره متواضعة. وإنها لمفارقة عجيبة ان ينجح منتخب كرة القدم في فرنسا حيث تفشل الطبقة السياسية، وأن يعرف فريق كرة القدم تنوّعا عرقيّا وثقافيّا تفتقر إليه الننخبة الحاكمة.
من أجل هذا التنوع الذي يقيم الدليل على ان الإنتماء ليس عرقا، ولا لونا، ولا دينا، وإنما هو تربية وتكوين ورعاية، وأنه استثمار حقيقي وليس شعارات شعبوية جوفاء…من أجل هذا الإدماج الناجح الذي يمثّل أفصح تكذيب لمتطرفي اليمين الوطني ورعاة نظرية “التغيير الأكبر”…من أجل هولاء الشباب الذين يجسّدون صورة انسان المستقبل عبر فريق متنوّع ومتجانس…من أجل كل ذلك أناصر منتخب فرنسا وأشجعه هذا المساء ضد نظيره الإسباني، رغم وجود الرائع لمين يامال ضمن صفوفه.
زين الدين زيدان على قوس النصر
Prompt
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
